السيد محسن الخرازي

195

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

التبرّى من دون تقييد بصورة عدم التمكّن من التورية ، بل صرّح بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة والمسالك في باب الطلاق بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعض ما يشعر بالاتفاق عليه . مع أنه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما أكره على التلفظ بالصيغة وأمّا إرادة المعنى فمما لاتقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته ( بالتورية ) فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التورية لعدم المعرفة بها أو عدم الالتفات إليها ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها . هذا تمام كلامه في الاعتراض على المشهور . ومقتضى ما أفاده الشيخ هو عدم الفرق بين الاضطرار والإكراه في اختصاصهما بغير القادر على التورية أو غير الملتفت إليها ، فكما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر على التورية ، فكذلك الإكراه على المعاملات والمحرّمات يختصّ بغير القادر على التورية أو غير الملتفت إليها ، وإلّا فلا إكراه بالنسبة إلى الواقع مع إمكان التفصّى بالتورية . ثمّ دافع الشيخ عنهم بقوله : ويمكن الفرق بين المقامين بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي أو الطلاق الحقيقي . غاية الأمر قدرة المكره على التفصّى عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنّه غير المكره عليه . وحيث أنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصّى بهذا الوجه لم يعتبر ذلك في حكم الإكراه . وهذا بخلاف الكذب ، فإنه لم يسوّغ إلّا عند الاضطرار إليه ولااضطرار مع القدرة ، ( فالفرق بين الإكراه والاضطرار كما عن المشهور صحيح ) . نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفا أو لغة العجز عن عن التفصّى كما ادّعاه بعض أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة